هل للتسول ضحايا؟ وهل ستنتهي هذه الظاهرة إلى الأبد؟

 هل للتسول ضحايا؟ وهل ستنتهي هذه الظاهرة إلى الأبد؟


•المقدمة

•مفهوم التسوّل

•مفهوم التسوّل لدى الأطفال

•مفهوم الطفل المتسوّل

•أسباب ظاهرة التسوّل

•دوافع الأطفال وأسبابهم لسلوك التسوّل

•أثار التسوّل السلبي

•استغلال الأطفال للعمل في التسوّل

•علاج ظاهرة التسوّل

•الخاتمة


حرر بتاريخ 18 نوفمبر 2022 

من قبل سندس عارف الزواهرة











•لقد كرم الله -سبحانه وتعالى- الإنسان وميزه بالكرامة عن سائر المخلوقات، فجعل كل الكائنات وكل ما في هذا الكون مسخرًا لخدمته، غير أن العديد من الظواهر السلبية كالتسول تأتي لانتزاع هذه الصفة وخلع هذه الميزة عن الإنسان، فنجده يلجأ لهذا النوع من الأعمال بسبب قلة ذات اليد وانعدام الحيلة أو طمعًا واستغلال للناس، ما يجعلنا نحرص على فهم هذه الظاهرة وسبب انتشارها.



•مفهوم التسول:

 هو طلب مال، أو طعام، أو المبيت من عموم الناس باستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات أو بسوء حال أو بالأطفال، بغض النظر عن صدق المتسولين أو كذبهم، وهي ظاهرة أوضح أشكالها تواجد المتسولين على جنبات الطرقات والأماكن العامة الأخرى. ويلجأ بعض المتسولين إلى عرض خدماتهم التي لا حاجة لها غالبا مثل مسح زجاج السيارة أثناء التوقف على الإشارات أو حمل أكياس إلى السيارة وغير ذلك. «من مال الله يا محسنين»، «حسنة قليلة تدفع بلايا كثيرة» وغيرها من كلمات المستعملة من المتسولين لاستدراج عطف وكرم الآخرين.



•ويمكن تعريف التسول لدى الأطفال على أنه الطريقة الغير شرعية التي يتم عبرها استجداء الحسنة وطلب المال من المارة اعتماداً على إثارة العواطف وباستغلال واضح للأطفال من قبل الآخرين. ويقصد بالآخرين سواء كانت عائلة الطفل ذاتها أو عصابات استغلال الأطفال في أغراض التسول.



•مفهوم الطفل المتسول: 

هو ذلك الطفل الذي لم يبلغ سن الرابع عشر بعد، ويتخذ من استجداء الناس وسيلة للحصول على المال ويؤدي مظهره الشخصي إلى رثاء الآخرين وعطفهم عليه ويقوم بهذا السلوك عن قصد وبشكل متكرر ومنتظم ويحدث هذا السلوك نتيجة لاجبار الوالدين والقائمين على رعايته للعمل على التسول.



•اسباب ظاهرة التسوّل

وقد توصلت الدراسة إلى أن أبرز أسباب التسول التي تعود للطفل نفسه من وجهة نظره، تتركز في الدرجة الأولى بأنهم يتسولون ليستطيعوا شراء ما يريدون، ولعدم إعطاء الطفل مصروف كافٍ، إضافة إلى عدم إجابة الوالدين للحاجات الترفيهية، وعدم ممانعة أحد الوالدين قيام الطفل بالتسول


وتنتشر ظاهرة التسوّل في المجتمع نتيجة العديد من الأسباب؛ كالعجز الجسدي عن العمل أو عدم إيجاد فرصةٍ للعمل؛ حيث يُواجه ذلك بعض الأشخاص؛ كالمجرمين الذين يخرجون من السجن ولا يجدون وظيفة ليبدأوا حياتهم بها من جديد، بالإضافة إلى وجود بعض المنظّمات التي تختطف الأطفال وتُجبرهم على ممارسة مهنة التسوّل منذ الطفولة المبكّرة، وفيما يأتي أبرز أسباب ظهور وتفشّي ظاهرة التسوّل:

الأسباب الاقتصادية: تشمل الفقر وهو من بين أهم عوامل انتشار ظاهرة التسول في المجتمعات، نتيجة العوز المادي، والحاجة للقمة العيش، والبطالة التي يتّخذها البعض كحجة لتجنّب العمل الذي فيه مشقّة أو تعب، فيلجأ للتسول للحصول على المال بشكلٍ سهل.

الأسباب النفسية: تتضمّن شعور الفرد بالحرمان وحاجته للمال ورغبته في الحصول عليه دون كدٍّ أو تعب، حيث يلجأ الكثيرون إلى التسول جاعلين منه مهنةً يوميةً لهم لما تدرّه عليهم من أموال؛ نتيجة تعاطف الناس مع استجداء المتسولين الكاذب، بالإضافة إلى أسباب نفسية أخرى؛ كشعور الفرد باليأس، والإحباط، والفشل، والعزلة، والإهانة. الأسباب الأمنية: تنتشر ظاهرة التسوّل نتيجة عدم وجود مخطّط لمواجهة التسوّل والحدّ منه، وغياب الرقابة من قِبل الجهات الأمنية، وعدم وجود قوانين واضحة تردع الأشخاص عن التسوّل. 

الأسباب التربوية: يُؤدّي عدم مراقبة الآباء للأبناء وسوء التربية إلى انتشار ظاهرة التسوّل، وانتشار الأمية بين المتسوّلين، بالإضافة إلى حرمان الأفراد من التعليم، أو هروبهم وتسرّبهم من المدراس.

الأسباب الأسرية: وهي إحدى الأسباب البارزة لحدوث ظاهرة التسوّل، ومن أبرزها التفكك الأسري وحالات الطلاق التي تؤدّي إلى فقدان ربّ العائلة الذي يرعاهم ويعيلهم، وتشرّد الأطفال وامتهانهم للتسوّل؛ لعدم مقدرتهم على العمل في مهنة أخرى. 

الأسباب الاجتماعية: ومن هذه الأسباب فقدان المتسولين للوازع الدينيّ الذي يُجنّبهم ممارسة التسوّل وانحراف الشباب؛ كالإدمان على تعاطي المخدرات، والتخلّي عن القيم الاجتماعية، وأسباب أخرى؛ كقلة عدد مكاتب مكافحة التسول، وغياب ثقافة التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد، بالإضافة إلى المرض، والكثافة السكانية، أو الهجرة من القرية إلى المدينة، وضعف وزارة التنمية الاجتماعية.

الأسباب الحيوية: يُمكن أن تكون بعض المشكلات المرضية سبباً في انتشار ظاهرة التسول، مثل: التشوهات الخلقية؛ كالقزامة، والإعاقة الجسدية أو العقلية، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة.



•دوافع الأطفال وأسبابهم لسلوك التسول

تلبية بعض الرغبات التي تتطلب أموال أكثر من المتوفر: فبعض الأطفال وخاصة الكبار منهم قد يحتاجوا المال لتلبية رغبات مكلفة مثل التدخين أو الذهاب لبعض الأماكن المنحرفة وبسبب عدم كفاية ما يملكونه من مال لتلبية هذه الأشياء فقد يلجؤون للتسول لتأمين المال الكافي.



•أثار التسول السلبية

إن للتسول العديد من الآثار السلبية التي تنعكس على المجتمع ككل، وليس فقط على هو شخصيًا، ومن أبرز هذه الآثار السلبية ما يلي:


- عكس صورة سلبية عن المجتمع ككل بانتشار ظاهرة التسول.

-تصبح البلاد التي تنتشر فيها ظاهرة التسول وجهة غير محبوبة من قبل السياح.

- يزيد من إستحسان الناس للبطالة واتخاذ التسول كمهنة بديلة وغير متعبة.

- لا يليق بالإنسان الشعور بامتهان كرامته، ومن يعتاد على هذا يصبح سهلًا عليه ارتكاب الجرائم.

- يصعب هذا الأمر على الدولة تمييز المحتاجين الحقيقيين ومساعدتهم.



•استغلال الأطفال للعمل في التسول

مثل ذويهم أو بعض الغرباء الذين ينظمون هؤلاء الأطفال في جماعات تمارس التسول كحرفة مقابل إعطائهم قوت يومهم. 

ونصت المادة "289"من قانون العقوبات على انه "كل من ترك قاصرا لم يكمل الخامسة عشر من عمره دون سبب مشروع او معقول وادى الى تعريض حياته للخطر او على وجه يحتمل ان يسبب له ضررا مستديما لصحته بالحبس يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنة في حين تكون العقوبة بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات اذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره .



•علاج ظاهرة التسول

 تتّخذ الدول مجموعةً من التدابير والإجراءات اللازمة لعلاج ظاهرة التسوّل والحدّ منها، وفيما يأتي أهم الحلول المقترحة:

تجريم المتسوّل: يُمكن الحدّ من ظاهرة التسوّل من خلال اعتبارها جريمة يُعاقب عليها القانون. 

تقديم الرعاية: ينبغي إقامة مراكز للمتسولين المحتاجين للحماية؛ كي ترعاهم وتحفظهم وتُقدّم لهم حاجاتهم الأساسية والضّرورية. 

المراقبة: وذلك بوضع برنامجٍ زمني لمراقبة حركة المتسوّلين يومياً. 

دراسة الحالة: يُؤدّي إجراء الدراسات الاجتماعية اللازمة على كلّ شخص من المتسولين إلى فهم احتياجاتهم والأسباب الكامنة التي أدّت إلى لجوئهم إلى التسوّل. 

اتخاذ إجراء: وذلك بإحالة المتسولين إلى الجهات المختصة، وخاصةً الأشخاص الذين يتّخذون التسوّل كمهنة. 

المعاقبة: تتّخذ بعض الحكومات العقوبة كوسيلةٍ للحدّ من ظاهرة التسوّل، كالحبس لكل من يتسول في الأماكن العامّة، أو يقود قاصراً للتسوّل، أو يُشجّع على التسوّل، وتُصادَر الأموال المُحصّلة من هذا الفعل.

تقديم الدعم: يُمكن تقديم الدعم اللازم للمتسوّلين بتوفير الوظائف والتدريب المهني المناسب لهم ليتمكّنوا من إعالة أنفسهم وأسرهم، بالإضافة إلى دعم المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة مادياً لإبعادهم عن التسوّل.

الحملات التوعوية: تُعدّ توعية المجتمع حول مخاطر ظاهرة التسول مهمّةً جداً للحدّ منها، ويُمكن تنفيذ حملات توعوية عبر جميع وسائل الإعلام المختلفة، لذلك ظهرت الحاجة لتقديم حلول ومقترحات لعلاج ظاهرة التسوّل والوقاية منها بسبب انتشار وتفشّي الظاهرة في بعض المجتمعات. 

التخطيط الإعلامي: وذلك بجمع المعلومات اللازمة عن مدى انتشار ظاهرة التسوّل في الريف والمدن، وتقديم نماذج حيّة لبعض المتسولين والمشاكل التي تُواجههم، بالإضافة إلى إنشاء قضية رأي عام حول الظاهرة وخلق جو مناسب لتمكين العاملين في مجالات الرعاية من تنمية قدراتهم للقضاء على ظاهرة التسول.

الحدّ من الفقر: تُشير أغلب الدراسات إلى أنّ الفقر وتدنّي مستوى المعيشة يدفع الأشخاص بكافة أعمارهم للتسول؛ لذلك فلا بدّ من توفير الاستقرار المادي للعائلات الفقيرة من خلال إنشاء المشاريع التنمويّة، وتوفير فرص عمل للمتسولين، وتمويل الأسر المحتاجة.




•في الختام، لا بدّ أن يعي أفراد المجتمع الأضرار المترتبة على انتشار ظاهرة التسول، إذ تعطي هذه الظاهرة نظرة سلبية عن المجتمع الذي تنتشر فيه، وتسبب انتشار الجرائم وأطفال الشوارع وتعزيز الإتكالية بين المتسولين وعدم وجود طموح لديهم إلا الحصول على الأموال بهذه الطريقة الإتكالية، مما يجعل من المجتمع حاضنًا للكثير من الأخلاق والتصرفات غير المستحبة، خاصة أن التسول يجبر أصحابه على البقاء بالشوارع لساعات طويلة.


كما أن التسول يحرم الأطفال المتسولين من فرصة الحصول على التعليم، ويمنعهم من عيش طفولتهم كما ينبغي، لهذا يجب مكافحة هذه الظاهرة ومحاولة خلق فرص عمل مناسبة ومصدر دخل مناسب للمتسولين بحيث يحصلون على الأموال بجهدهم وتعبهم.




حرر بتاريخ 18 نوفمبر 2022 

من قبل سندس عارف الزواهرة

تعليقات

إرسال تعليق